ابن خلكان

211

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الشاعر المشهور هو من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية ولم يشتهر إلا في العباسية ونادم الوليد بن يزيد الأموي وقدم بغداد في أيام المهدي وقال علي بن الجعد قدم علينا في أيام المهدي هؤلاء القوم حماد عجرد ومطيع بن إياس الكناني ويحيى بن زياد فنزلوا بالقرب منا فكانوا لا يطاقون خبثا ومجانة وهو من الشعراء المجيدين وبينه وبين بشار بن برد أهاج فاحشة وله في بشار كل معنى غريب ولولا فحشها لذكرت شيئا منها وكان بشار يضج منه وقال بشار في حماد ( إذا جئته في الحي أغلق بابه * فلم تلقه إلا وأنت كمين ) ( فقل لأبي يحيى متى تبلغ العلا * وفي كل معروف عليك يمين ) وفيه يقول بشار أيضا ( نعم الفتى لو كان يعبد ربه * ويقيم وقت صلاته حماد ) ( وابيض من شرب المدامة وجهه * وبياضه يوم الحساب سواد ) وكان يبري النبل وقيل إن أباه كان يبري النبل وإنه هو لم يتعاط شيئا من الصنائع وكان ماجنا ظريفا خليعا متهما في دينه بالزندقة يحكى أنه كانت بينه وبين أحد الأئمة الكبار وما يليق التصريح بذكر اسمه مودة ثم تقاطعا فبلغه عنه أنه يتنقصه فكتب إليه ( إن كان نسكك لا يتم * بغير شتمي وانتقاصي ) ( فاقعد وقم بي كيف شئت * مع الأداني والأقاصي )